أبي النصر أحمد الحدادي
94
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وعطف « لا » على « لا » جائز مضمرا أو مظهرا كقول القائل : « 49 » - وما هجرتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل وقال الفراء : إنّ « غير » هاهنا بمعنى « سوى » « 1 » وإنّ « لا » صلة في الكلام ، إذ لا يجوز عطف « لا » على « سوى » . قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : إنّما لا يجيزون عطف « لا » على « سوى » ؛ لأنّ الأصل كان « سوى » ثم شبّه « غير » به ، ثم شبّه « لا » بغير ، فقد تباعد للشبه بين « لا » وبين « سوى » فلا يجوز أن تقول : مررت برجل سوى زيد ولا خالد ، ولا أن تقول : مررت بزيد لا عمرو وسوى بكر ، فلا يجوز أن تعطف أحدهما على الأخرى ، فلهذا قيل : « لا » صلة هاهنا في الكلام . وإدخال « لا » في الكلام صلة وزيادة جائز ، خصوصا إذا كان في بدء الكلام أو في آخره ، فمنها قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 2 » ، معناه : أقسم .
--> ( 49 ) - البيت للراعي واسمه عبيد بن حصين ، وقيل : لجرير . والشطر الثاني من الأمثال الشهيرة ، وأول من قاله الحارث بن عباد . راجع مجمع الأمثال 2 / 20 ، والبيت في تفسير القرطبي 3 / 267 ، ومعاني القرآن للأخفش 1 / 24 ، وكتاب سيبويه 1 / 354 ، وابن يعيش 2 / 111 ، وديوان الراعي ص 198 . ( 1 ) الفرّاء لم يقل ذلك ، وإنما قال : وقد قال بعض من لا يعرف العربية إنّ معنى « غير » في الحمد معنى « سوى » وإنّ « لا » صلة في الكلام ، واحتج بقول الشاعر : [ في بئر لا حور سرى وما شعر ] وعنى به أبا عبيدة . قال : وهذا غير جائز ، لأن المعنى وقع على ما لا يتبين فيه عمله فهو جحد محض ، وإنما يجوز أن تجعل « لا » صلة إذا اتصلت بجحد قبلها مثل قوله : ما كان يرضى رسول اللّه دينهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر راجع معاني القرآن للفراء 1 / 8 . ( 2 ) سورة القيامة : آية 1 .